القاضي التنوخي
38
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
12 ثلاثون جاما في تركة يأنس الموفقي ثمنها ثلاثة ملايين دينار كنت بحضرة الوزير أبي محمّد الحسن بن محمّد بن هارون المهلَّبي « 1 » رحمه اللَّه ببغداد وقد دخل إليه أبو إسحق القراريطي « 2 » بعد وروده [ 14 ب ] من مصر ، وأبو القاسم الجهنيّ « 3 » حاضر .
--> « 1 » الوزير أبو محمد الحسن بن محمد المهلبي : راجع ترجمته في حاشية القصة 1 / 1 من النشوار . « 2 » القراريطي : أبو إسحق محمد بن أحمد بن عبد المؤمن الإسكافي ، وزير من الكتاب ، كان كاتب محمد بن رائق واستوزره المتقي تسعة وثلاثين يوما ثم عزل وصودر على مائتي ألف دينار ، ووزر بعد ذلك أربعين يوما ، ووزر في الثالثة ثمانية أشهر ونصف شهر ، ثم اعتقل ، وأطلق ، فاستكتبه سيف الدولة ، ثم قبض عليه في السنة 335 وعاد إلى بغداد . وكان ظالما ، ولد سنة 281 وتوفي سنة 357 ( الأعلام 6 / 201 ) . « 3 » أبو القاسم الجهني القاضي : قال عنه ياقوت في معجم الأدباء ( 5 / 163 ) : أظنه من أهل البصرة ، وتقلد الحسبة بها ، ومنها عرف أبا محمد المهلبي ، وصحبه ، ويشتمل على آداب يتميز بها ، إلا أنه كان فاحش الكذب ، يورد من الحكايات ، ما لا يعلق بقبول ، ولا يدخل في معقول ، وكان أبو محمد قد ألف ذلك منه ، وسلك معه مسلك الاحتمال ، وكنا لا نخلو عند حديثه من التعجب والاستطراف والاستبعاد ، وكان ذلك لا يزيده إلا إغراقا في قوله ، وتماديا في فعله ، فلما كان في بعض الأيام جرى حديث النعنع ، وإلى أي حد يطول ، فقال الجهني : في البلد الفلاني يتشجر حتى يعمل من خشبه السلالم ، فاغتاظ أبو الفرج الأصبهاني ( صاحب الأغاني ) من ذاك ، وقال : نعم ، عجائب الدنيا كثيرة ، ولا يدفع مثل هذا ، وليس بمستبدع ، وعندي ما هو أعجب من هذا وأغرب ، وهو زوج حمام راعبي ، يبيض في نيف وعشرين يوما بيضتين ، فأنتزعهما من تحته ، وأضع مكانهما صنجة مائة وصنجة خمسين ، فإذا انتهت مدة الحضان ، تفقست الصنجتان عن طست وإبريق ، أو سطل وكرنيب ، فعمنا الضحك ، وفطن الجهني لما قصده أبو الفرج من الطنز به ، وانقبض عن كثير مما - كان يحكيه ويتسمح فيه وإن لم يخل في الأيام من الشيء بعد الشيء منه .